الشيخ المفيد

557

المقنعة

ولا إثم ، بل له عليه أجر كبير - والتورية : أن يضمر عند اليمين خلاف ما يظهر - ينوي ( 1 ) أنه ليس عندي شئ مما تستحلفني عليه تستحقه مني ( 2 ) ، فإن لم يحسن التورية ، وكانت نيته حفظ الأمانة ومنع الظالم مما لا يستحقه ، أجزأته النية ، وكان مأجورا ، وكذلك اليمين في الدفع عن أذى المؤمنين ( 3 ) وحقن دمائهم وحراسة أموالهم . والسلطان الجائر ( 4 ) إذا استحلف أعوانه على ظلم المؤمنين فحلفوا له لم يجز لهم الوفاء بأيمانهم ، وكان عليهم أن يجتنبوا الظلم ، ولا كفارة عليهم في ذلك ، ولا مأثم في اليمين ، بل لهم ( 5 ) أجر عظيم . ومن حلف على مال مؤمن ليقتطعه ( 6 ) ارتكب بذلك كبيرة موبقة ، وكانت كفارته منها توبته ، ورد مال المؤمن عليه ، أو تحليله منه بعد التوبة والاستغفار . ومن كان عليه دين ، لا يجد إلى قضائه سبيلا لإعساره ، فقدمه صاحب الدين إلى حاكم يعلم أنه متى أقر بالدين عنده حبسه فأضر به وأجاع عياله ، فله أن يجحده ، ويحلف له ، وينوي قضائه عند تمكنه منه ، ويوري في يمينه ، ولا إثم عليه ، ولا كفارة ، فإن لم ينو قضائه عند يمينه كان مأثوما . ولا يجوز لصاحب الدين أن يعرض صاحبه لليمين ، وهو يعلم إعساره ، فإنه يأثم بذلك . ولا يحل له حبسه إذا كان محيطا علما بعجزه عن أداء الدين ، فإن حبسه مع العلم بذلك كان مأزورا .

--> ( 1 ) في ب : " وينوي " . ( 2 ) في ألف ، ه‍ ، و : " مما يستحلفني عليه يستحقه مني " . ( 3 ) في ه‍ : " في دفع الأذى عن المؤمنين " . ( 4 ) في ب ، د : " الجابر " . ( 5 ) في ب : " لهم به أجر . . . " . ( 6 ) في ألف ، و ، ونسخة من ز : " ليقطعه " وفي د ، ز : " ليقتطم " .